عند ظهور صحافة المصادر المفتوحة، مستفيدة من صحافة المواطن والتطور التكنولوجي، ظهر ما يسمى بـ"ديمقراطية المعلومات"، إذ لم تعد الحكومات تحتكر المعلومات، بل أصبحت تقف على نفس الأرضية مع الجمهور، باعتبارها مستهلكاً للمعلومات التي تتيحها المصادر المفتوحة، ومستفيدة منها لصناعة القرار.
وتبدت قوة المصادر المفتوحة في توثيق جرائم الحرب، بل دفعت الأدلة المجمعة عبرها إلى تقديم أفراد إلى المحاكمة، مثلما حدث في أمر التوقيف الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية في حق القائد العسكري الليبي محمود الورفلي، بتهمة ارتكابه جرائم حرب، بناء على أدلة جمعت من وسائل التواصل الاجتماعي، وتقارير مؤسسات حقوقية.
وفي 2022، وضعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومركز حقوق الإنسان بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، "بروتوكول بيركلي بشأن التحقيقات الرقمية المفتوحة المصدر"؛ بهدف توجيه المحققين لكيفية جمع، تحليل، وحفظ الأدلة الرقمية من المصادر المفتوحة بشكل قانوني ومهني لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي.
لكن مع الوقت تقلصت الحرية المتاحة للمصادر المفتوحة، وظهرت بشكل أكثر وضوحاً في توفير صور الأقمار الصناعية من مناطق الصراع، فقد رفضت شركة من أكبر مزودي صور الأقمار الصناعية، تزويد صحفيين بمشروع غزة بصور من غزة، من دون سبب واضح.
وأثناء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حجبت شركة أخرى صور الأقمار الصناعية في منطقة الشرق الأوسط، بناء على طلب من الحكومة الأميركية.
ورغم ذلك، يمكن الاعتماد على صور الأقمار الصناعية من مزودي صور الأقمار الصناعية خارج نطاق سيطرة الحكومات، أو المسيطر عليها من حكومات أخرى غير منخرطة في الصراع، مثل صور الأقمار الصناعية المتوفرة على موقع Mizar Vision الصيني.